مانيب مصوّر فنّان، للأسف…

من زمان كنت أحب فكرة التصوير؛ قدرتك على حفظ لقطة عابرة لثواني وجعلها تعيش للأبد. تعكس أفكارك، تورّي الناس اهتماماتك، كلّه تقدر تسوّيه بصورة.
جرّبت أصور فيلم مع زملائي بالمتوسّط. الفلم مستحيل أورّيه أحد ولا أدري كيف كنا مقتنعين بأنه شيء جامد، لكنّه أكّد لي أنني أحب التصوير.

فتح الله علي واشتريت كاميرا أحلامي؛ لكنّني ما استثمرت الوقت الكافي في تعلّم التصوير. الكاميرا… صارت جوهرة بيدّ فحّام.
لعلّني قبل فترة تخلّيت عن فكرة أنّني أصير مصوّر؛ الكاميرا صارت حبيسة الدرج، وما صارت تجي معي تصوّر نفس الأحداث اللي كنت أتحمّس أصوّرها.
خلال الفترة الحاليّة، قعدت أراجع كثير أمور في حياتي وأحاول أحسّنها، وأحد أهم القيم اللي أحاول أرسّخها هي (لا تتخلّى).
عادةً، ولمّا ما تمشي الأمور حسب ما هو مخطّط له، أستسلم بسرعة. دراسة، عمل، حياة شخصيّة، وحتّى هوايات.

ضمن محاولة ترسيخ هالقيمة في شتّى أمور حياتي، تذكّرت كاميرتي. لاحظت… أنّني ما استسلمت من أنني أعرف أستخدم كاميرتي وبس؛ حتّى جوّالي، اللي كنت أصوّر به دائمًا يوميّاتي، وقفّت أصوّر به.
هنا استوعبت أنني نظريًّا استسلمت عن تحقيق هدف "أكبر"، لكن هالأمر تبعته عواقب، عواقب مسّت حتّى أشياء أصغر مثل التصوير بالجوّال.

أحاول أقيس هالمثال على بقيّة جوانب حياتي؛ هدف أسمى استسلمت وما حقّقته، هل تكنسل معه شيء كويس صغير قائم؟
هنا… تصير المشكلة.. أكبر.
الحمدلله، بديت أرتّب جوانب مختلفة من حياتي الفترة الماضية. رجعت ألمس الإنجاز والتحسّن في بعضها، وأحاول أكمّل ألمسه في الجوانب الأخرى.
جوانب، مثل التصوير.